الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

258

تفسير روح البيان

إلينا عفونا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ثم ينادى مناد اين أهل الصبر فيقوم ناس يسيرون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون انا نراكم سراعا إلى الجنة فمن أنتم فيقولون نحن أهل الصبر فيقولون ما كان صبركم قالوا كنا نصبر على طاعة اللّه ونصبر عن معاصي اللّه فيقال لهم ادخلوا الجنة ثم ينادى مناد اين المتحابون في اللّه فيقوم ناس يسيرون سراعا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون من أنتم فيقولون نحن المتحابون في اللّه فيقولون وما كان تحابكم في اللّه قالوا كنا نتحاب في اللّه والجنة كذا في نزهة القلوب وَلا تَقُولُوا نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار وكان الناس يقولون لِمَنْ يُقْتَلُ في سبيل اللّه مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فانزل اللّه تعالى ولا تقولوا لمن يقتل القتل نقض البنية الحيوانية فِي سَبِيلِ اللَّهِ وهو الجهاد لأنه طريق إلى ثواب اللّه ورحمته أَمْواتٌ اى هم أموات بَلْ أَحْياءٌ اى كالاحياء في الحكم لا ينقطع ثواب أعمالهم لأنهم قتلوا لنصرة دين اللّه فمادام الدين ظاهرا في الدنيا وأحد يقاتل في سبيل اللّه فلهم ثواب ذلك لأنهم سنوا هذه السنة وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ كيف حالهم في حياتهم وفيه رمز إلى أنها ليست مما يشعر به بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية وانما هي امر روحاني لا يدرك بالعقل بل بالوحي * وفي الآية دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت دراكة وعليه الجمهور * فان قلت الحياة الروحانية المستتبعة لادراك اللذة والا لم مشتركة في الجميع فما وجه تخصيص الشهداء بها * قلت لاختصاصهم بالقرب من اللّه تعالى ومزيد البهجة والكرامة ومن لم يبلغ منزلتهم لا تكون حياته معتدا بها فكأنه ليس بحي قال تعالى في حق أهل النار لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى * واعلم أن نفس الإنسان وذاته الذي هو مخاطب مكلف مأمور منهى بأوامر اللّه ونواهيه جسماني لطيف سار في هذا البدن المحسوس سريان النار في الفحم وماء الورد في الورد وهو الذي يشير اليه كل أحد بقوله انا وهو الإنسان حقيقة وهو الولي والنبي والمثاب والمعاقب على اعماله وهو كان في صلب آدم حين سجد له الملائكة وهو الذي سأله اللّه بقوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى وهو الذي يتوفى في المنام ويخرج ويسرح ويرى الرؤيا فيسر بما يرى أو يحزن فان امسكه اللّه ولم يرجع إلى جسده تبعه الروح والجسد الكثيف المعبر عنه بالبدن والروح السلطاني محل تعينه هو القلب الصنوبري والروح الحيواني محل تعينه هو الدماغ ويقال له القلب والعقل والنفس أيضا سرى في جميع أعضاء البدن الا ان سلطانه قوى في الدماغ فهو أقوى مظاهره وهو اى الروح الحيواني انما حدث بعد تعلق الروح السلطاني بهذا الهيكل فهو من انعكاس أنوار الروح السلطاني ليكون مبدأ الافعال لان الحياة امر مغيب مستور في الحي لا يعلم الا بآثارها كالحس والحركة والعلم والإرادة وغيرها وهذا يدور على الروح الحيواني فمادام هذا البخار باقيا على الوجه الذي يصلح ان بكون علاقة بينهما فالحياة قائمة وعند انتفائه وخروجه عن الصلاحية له تزول الحياة ويخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا وهو الموت الحقيقي وكما يخرج الروح من البدن خروجا اضطراريا كذلك قد يخرج منه خروجا اختياريا ويعود اليه متى شاء وهو الذي سماه الصوفية بالانسلاخ فقد عرفت من هذا ان مذهب أهل السنة والجماعة ان الروح جسم لطيف مغاير لهذا الهيكل المحسوس وانكشف لك حال